الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

317

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وجماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، ولم يبق إلّا أن يقطع دابر الذين ظلموا . فجاءه زهاء عشرين ألفا مقنّعين في الحديد ، شاكي السلاح ، سيوفهم على عواتقهم ، وقد اسودّت جباههم من السجود ، يتقدّمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن حصين وعصابة من القرّاء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين : يا عليّ أجب القوم إلى كتاب اللّه إذ دعيت إليه ، وإلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فو اللّه لنفعلنّها إن لم تجبهم . فقال علي عليه السّلام لهم : ويحكم أنا أوّل من دعا إلى كتاب اللّه ، وأوّل من أجاب إليه ، وليس يحلّ لي ولا يسعني في ديني ، أن ادعى إلى كتاب اللّه فلا أقبله ، إنّي إنّما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن ، فإنّهم قد عصوا اللّه في ما أمرهم ، ونقضوا عهده ، ونبذوا كتابه ، ولكني قد أعلمتكم أنّهم قد كادوكم وأنّهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون . قالوا فابعث إلى الأشتر ليأتينك . وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله ، وحدّثني فضيل بن خديج عن رجل من النخع قال رأيت إبراهيم بن الأشتر دخل على مصعب فسأله عن الحال : كيف كانت فقال : كنت عند عليّ عليه السّلام حين بعث إلى الأشتر أن يأتيه ، فقال لرسوله : قل له : ليس هذه الساعة ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي ، إنّي قد رجوت أن يفتح اللّه لي . فرجع رسوله ، فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع الوهج ، وعلت الأصوات من قبل الأشتر وظهرت دلائل الفتح لأهل العراق والخذلان على أهل الشام ، فقال له القوم : واللّه ما نراك إلّا أمرته بقتال القوم . قال عليه السّلام : رأيتموني ساررت رسولي أليس إنّما كلمّته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلّا فو اللّه اعتزلناك . فقال لرسوله : ويحك قل له : أقبل فإنّ الفتنة قد وقعت . فأتاه فأخبره ، فقال الأشتر : الرفع هذه المصاحف قال : نعم . قال : اما واللّه لقد ظننت أنّها حين رفعت ستوقع اختلافا وفرقة ، انّها من مشورة